السيد علي الحسيني الميلاني

407

نفحات الأزهار

الشبهة في ( تفسيره ) وكذا شارحا ( الفصوص ) في تحقيقهما الأنيق في هذا المقام . ومن الطريف قوله بعد ذلك : " وإذا جاز أن يكون ذلك مكروها ، جاز أن لا يحصل له بسبب حصوله زيادة ولا نقصان " . لأن الخلافة إن كانت مكروهة لزم النقصان ، وإن كانت محبوبة أوجبت حصول زيادة في الشرف ، وإن كانت لا مكروهة ولا محبوبة فلا زيادة ولا نقصان . والأطرف من هذا قوله في ( الأربعين ) بصراحة بإيجاب خلافته عليه السلام للنقصان . وهذه عبارته : " الشبهة الثالثة عشر ، فجوابها : إن هذا الخبر من باب الآحاد على ما مر تقريره فيما تقدم ، سلمنا صحته ، لكن لا نسلم أن هارون عليه السلام كان بحيث أنه لو بقي لكان خليفة لموسى عليه السلام . قوله : لأنه استخلفه فلو عزله كان ذلك إهانة في حق هارون . قلنا : لا نسلم ، فلم لا يجوز أن يقال : إن ذلك الاستخلاف كان إلى زمان معين ، فانتهى ذلك الاستخلاف بانتهاء ذلك الاستخلاف بانتهاء ذلك الزمان . وبالجملة ، فهم مطالبون بإقامة الدليل على لزوم النقصان عند انتهاء هذا الاستخلاف ، بل هذا بالعكس أولى ، لأن من كان شريكا لإنسان في منصب ثم يصير نائبا له وخليفة له ، كان ذلك يوجب نقصان حاله ، فإذا زالت تلك الخلافة زال ذلك التفضيل ، وعاد ذلك الكمال " ( 1 ) . لكن كلامه في ( التفسير ) ، وكذا كلام الجامي المتقدم ، كاف في سقوط كلامه وبطلان مزاعمه هذه . وأيضا : ما ذكره من أن ذلك يوجب نقصان حال هارون ، يستلزم أن

--> ( 1 ) كتاب الأربعين في أصول الدين : 300 .